عبد الشافى محمد عبد اللطيف
219
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
في كل من العراق والشام ، لم تحدث تأثيرها في استقرار الفتوحات الإسلامية إلا بعد انتهاء المعارك ، أما أثناء احتدامها فكانوا كلهم - تقريبا - مع الأعداء ، فمن الواضح أن البيزنطيين لم يكونوا يقاتلون المسلمين بالجيش البيزنطي وحده ، بل كان عدد كبير من العرب يقاتل معهم ، فقد قاتلوا معهم في معارك وادي عربة ، وفي أجنادين ، ودمشق ، بل يقول إدوارد جيبون : إن جيش الروم في اليرموك كان يتكون من مائة وأربعين ألفا ، كان منهم ستون ألفا من العرب ، بقيادة جبلة بن الأبهم « 1 » . بل كانت تعليمات هرقل لجبلة أن يكون هو وقومه في المقدمة لمواجهة الجيوش الإسلامية ، فقد قال له : كونوا في المقدمة فإن هلاك كل شيء بجنسه ولا يقطع الحديد إلا الحديد « 2 » . إذن كان عرب العراق عونا للفرس ، وعرب الشام عونا للروم ضد المسلمين ، بل يمكننا القول : إن عداء عرب الشام للإسلام والمسلمين منذ البداية كان من الأسباب المباشرة للصدام بين المسلمين والبيزنطيين . ولذلك فليس صحيحا ما ذهب إليه بعض الكتاب ، مثل فيليب حتى من أن عرب الشام كانوا عونا للعرب الفاتحين ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك ، حيث قال : إن الفتح الإسلامي كان حركة قومية ، وأن الفوز فيه كان للقومية العربية لا للدين الإسلامي « 3 » ، أرأيت شططا في القول أبعد من هذا ؟ فهل كان المسلمون الفاتحون يفكرون في القومية العربية آنذاك ؟ سبحانك ربي هذا بهتان عظيم ، وكل هذه الأقوال هدفها تقليل الجهد الذي بذله المسلمون في الفتوحات الإسلامية . على كل حال ما يهمنا من شرح أوضاع العرب في الشام والعراق وموقفهم من الإسلام قبل وأثناء وبعد الفتوحات ، هو أن نفهم موقف الخليفة عمر بن الخطاب من تلك الفتوحات الذي هو هدفنا من هذا البحث ؛ لأن هذا الموقف في حد ذاته من أقوى الأدلة على أن الإسلام لم ينتشر بالسيف ، وأن الحرب لم تكن هدفا من أهداف الإسلام والمسلمين ؛ وإنما كان وسيلة ضرورية لإزالة العوائق والسدود التي أقامها الفرس والروم ضد الإسلام ، فلو زالت تلك العوائق لم يعد هناك مبرر للحرب أبدا ،
--> ( 1 ) نقلا عن كتاب خالد بن الوليد لأغا إبراهيم أكرم ( ص 433 ) . ( 2 ) فتوح الشام للواقدي ( 1 / 152 ) . ( 3 ) فيليب حتى - تاريخ العرب ( ص 197 ) نقلا عن حركة الفتوحات الإسلامية للدكتور شكري فيصل ( ص 45 ) .